الشيخ علي الكوراني العاملي

20

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

أنفسكما وارجعا من حيث جئتما ، فلسنا عبيد من غلب ، ولا أول من سبق ! فهمَّا به ثم كفَّا عنه ! وكانت عايشة قد شكَّت في مسيرها وتعاظمت القتال ، فدعت كاتبها عبيد الله بن كعب النميري فقالت أكتب : من عايشة بنت أبي بكر إلى علي بن أبي طالب ، فقال : هذا أمر لا يجري به القلم . قالت : ولمَ ؟ قال : لأن علي بن أبي طالب في الإسلام أول وله بذلك البدء في الكتاب . فقالت أكتب : إلى علي بن أبي طالب من عايشة بنت أبي بكر ، أما بعد فإني لست أجهل قرابتك من رسول الله ، ولا قدمك في الإسلام ، ولا غَنَاءك عن رسول الله ، وإنما خرجت مصلحة بين بنيَّ ، لا أريد حربك إن كففت عن هذين الرجلين ، في كلام لها كثير ) . من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في شخصية طلحة والزبير في نهج البلاغة ( 2 / 184 ) : ( ومن كلام له عليه السلام كلم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة ، وقد عتبا من ترك مشورتهما والاستعانة في الأمور بهما : قد نقمتما يسيراً ، وأرجأتما كثيراً . ألا تخبراني أي شئ لكما فيه حق دفعتكما عنه ، وأي قسم استأثرت عليكما به ، أم أي حق رفعه إلى أحد من المسلمين ضعفت عنه ، أم جهلته ، أم أخطأت بابه . والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة . ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها . فلما أفضت إلي نظرت إلى كتاب الله وما وضع لنا ، وأمرنا بالحكم به فاتبعته ، وما استسن النبي صلى الله عليه وآله فاقتديته . فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ولا رأي غيركما ، ولا وقع حكم جهلته فأستشيركما ، وإخواني المسلمين ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما . وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة ، فإن ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ولا وليته هوى مني ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله قد فرغ منه ، فلم أحتج إليكما فيما فرغ الله من قسمه وأمضى فيه حكمه . فليس لكما والله عندي ولا لغيركما في هذا عتبى . أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق ،